ابن الأثير

452

الكامل في التاريخ

مثل منزلتنا ، ولا يعرف العرب لأحد مثل ما يعرف لنا ، فهلمّوا فلنتّفق على ائتلاف أنّنا لا نعظّم شيئا من الحلّ كما يعظّم الحرم ، فإنّنا إذا فعلنا ذلك استخفّت العرب بنا وبحرمنا وقالوا : قد عظّمت قريش من الحلّ مثل ما عظّمت من الحرم ، فتركوا الوقوف بعرفة والإفاضة منها ، وهم يعرفون ويقرّون أنّها من المشاعر والحجّ ودين إبراهيم ، ويروى سائر « 1 » العرب أن يقفوا عليها وأن يفيضوا منها ، وقالوا : نحن أهل الحرم فلا نعظّم غيره ، ونحن الحمس ، وأصل الحماسة الشدّة أنّهم تشدّدوا في دينهم وجعلوا لمن ولد واحدة من نسائهم من العرب ساكني الحلّ مثل ما لهم بولادتهم ، ودخل معهم في ذلك كنانة وخزاعة وعامر لولادة لهم ، ثمّ ابتدعوا فقالوا : لا ينبغي للحمس أن يعملوا الأقط ولا يسلئوا السمن وهم حرم ، ولا يدخلوا بيتا من شعر ، ولا يستظلّوا إلّا في بيوت الأدم ما كانوا حرما . وقالوا : ولا ينبغي لأهل الحلّ أن يأكلوا من طعام جاءوا به معهم من الحلّ في الحرم إذا جاءوا حجّاجا أو عمّارا . ولا يطوفون بالبيت طوافهم إذا قدموا إلّا في ثياب الحمس « 2 » ، فإن لم يجدوا طافوا بالبيت عراة ، فإن أنف أحد من عظمائهم أن يطوف عريانا إذا لم يجد ثياب الحمس « 3 » فطاف في ثيابه ألقاها إذا فرغ من الطواف ولا يمسّها هو ، ولا أحد غيره ، وكانوا يسمّونها اللّقى . فدانت العرب لهم بذلك ، فكانوا يطوفون كما شرعوا لهم ويتركون أزوادهم التي جاءوا بها من الحلّ ويشترون من طعام الحرم ويأكلونه . هذا في الرجال ، وأمّا النساء فكانت المرأة تضع ثيابها كلّها إلّا درعها مفرّجا ثمّ تطوف فيه وتقول : [ اليوم يبدو بعضه أو كلّه * وما بدا منه فلا أحلّه ]

--> ( 1 ) . لساير . A . etS ( 2 - 3 ) . الحمر . B